القاضي عبد الجبار الهمذاني
411
متشابه القرآن
فلا يجوز أن تراد بعبارة واحدة فيدعى فيها العموم ، فإذا بطل ذلك فلا بد من أن يراد به بعض الوجوه دون بعض ، فإذا لم يكن الظاهر مبينا لذلك فلا بد من كونه مجملا محتاجا إلى بيان . والمراد بذلك : أو لم يعلم الذين آمنوا أنه لو شاء أن يكره العباد لهداهم جميعا على جهة الإكراه ، لكنه إنما أراد أن يؤمنوا طوعا ، لكي يستحقوا الثواب والنفع ، وقد بينا القول في ذلك في مواضع « 1 » . 369 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه قد يبدو له في الأمور ، وأنه قد يريد الشيء ثم يكرهه ، فقال تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 39 ] . ويدل ذلك على أنه لا يفعل ما يفعله بحسب الصلاح ، لأنه إن فعله بحسب الصلاح لم تتغير إرادته ، مع كونه عالما بالمصالح « 2 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وليس فيه أن الذي محاه هو الذي أثبته ، وقد يجوز أن يكون
--> ( 1 ) انظر الفقرات : 76 ، 192 ، 205 . ( 2 ) البداء هو الظهور ، قال القاضي : « فمتى ظهر للحى من حال الشيء ما لم يكن ظاهرا له . إما بأن يعلمه ولم يكن من قبل عالما به ، أو بأن يظن وجه الصلاح فيه ولم يكن من قبل كذلك وصف بأنه قد بدا له . ثم استعمله الناس في تغير العزوم والإرادات ، فقيل لمن لا يثبت على عزم واحد : إنه ذو بدوات ، وقيل لمن يعد الشيء ولا يفعله مع سلامة الحال إنه قد بدا له » . وفي كتاب « الفرق » للبغدادي أن الكيسانية يجمعهم القول بجواز البداء على اللّه عز وجل وقد حكم عليهم بالكفر لهذه البدعة . انظر المغنى : 11 / 25 الفرق بين الفرق . ص : 38 وانظر في الفرق بين النسخ والبداء : شرح الأصول الخمسة ، ص 584 - 585 .